فنون
من ينتصر أخلاقياً، ومن يربح الأوسكار؟
الإثنين , 7 يونيو 2010 م طباعة أرسل الخبر
تأويلات الحرب بين "أفاتار" و"خزانة الألم".. 
 
وضاح الجليل*
Waddah803@hotmail.com

خزانة الألم - أفيش الفيلمستبدو كثير من تأويلات فوز "خزانة الألم" بالحصة الأكبر من جوائز الأوسكار هذا العام، وقبلها جوائز الجولدن جلوب والبافتا؛ ستبدو معقولة وموضوعية، وتستحق النقاش، بما في ذلك أن هذه الجوائز حملت طابعاً سياسياً كونها منعت نفسها عن الفيلم الأعظم تقنياً "أفاتار"، لكن ما لا يمكن نقاشه أن يكون "خزانة الألم" فيلما رديئاً كما يذهب الكثير من الكتَّاب العرب.
تنتصر النظرة القاصرة لـ"خزانة الألم" لرؤية تقسم العالم إلى شرق وغرب، وتقر بعدم إمكانية لقائهما، وهي رؤية عنصرية طاردة، تعمل على منح الحقيقة لمن هم في جوارها، وتفترض فيهم الخير والسلام، وتنزِل بالآخر أو الآخرون شتى النعوت التي تلحقهم بالشر وطائفته، ولأجل ذلك تتهم الأوسكار مثلاً بالتحيز لصالح المستعمر، وتبحث في كل مناسبة عن ثغرات تفترضها لتلحق بها تهماً جزافية لا تنتصر لأية قيمة فنية أو معرفية.
لا يمكن نفي أن الأوسكار حملت في مناسبات كثيرة معانٍ سياسية، لكن هذا لا يعني أن الأكاديمية التي تمنح هذه الجائزة تذهب إلى ذلك الحدَّ اللاموضوعي في تقديراتها، أو تسقط بها التقديرات إلى الدرك الأسفل، فهي حتى وعندما تحمل اختياراتها طابعاً يشير لدى الكثيرين من نقادها ومعارضيها إلى خدمة السياسة الأميركية مثلاً؛ فإنها تمنح الجوائز لأفلام تستحق التقدير، وهنا سيبدو من الضروري تذكر نتيجة وصل إليها إدوارد سعيد عندما وجد آداب المستعمرين تحمل قيماً فنية وجمالية وربما إنسانية إلى جانب فلسفتها ودلالاتها الاستعمارية والإستشراقية، وإذا كانت الجوائز ليست المعيار الوحيد لتقييم الإبداع، ولا حتى الأول، فإن موضوع العمل الإبداعي أو هدفه لا يقوم بذلك أيضاً.
بعيداً عن هذا فإن المخرجة كاثرين بيجلو تقع بفيلمها في مآزق يصعب تأويلها أو استنتاج أسبابها، فحينما يقترب من معاناة الجنود الأميركيين، يبتعد عن الجحيم الذي يسقط فيه المدنيون العراقيون، وعندما تمر الكاميرا على مشاهد الدمار والموت الذي يحصدهم؛ فإنها لا تتوقف كثيراً على أشلائهم أو أجسادهم المحترقة، وتذهب لملاحقة الجنود الثلاثة وهم يبحثون عن مدبر التفجير، وعندما يظهر طفل عراقي ليبيع أقراص الكومبيوتر وألعاب الفيديو؛ تنشأ بينه والجندي ويليامز، لكن تلك العلاقة لم تجد تجسيداً مكثفاً لها كما ينبغي حين يقوم ويليامز نفسه بانتزاع المتفجرات من أحشاء الطفل، ولم نلحظ ملامحه وهي حتى تصرح بانفعاله في تلك اللحظات العصيبة.
من فيلم خزانة الألم يفضل ويليامز النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام، ويجد صدى هذا الإعجاب لدى الطفل العراقي فيسميه بيكهام أيضاً، وهنا ينبثق سؤال قلق: لماذا بيكهام دوناً عن غيره من اللاعبين الأوروبيين والأميركيين الجنوبيين؟!، والتفسير الأقرب عادة هو أن بيكهام لاعب إنجليزي، ويلعب في أميركا، ولو أن أميركا تمتلك لاعبين في موازاة شهرته لكان اللاعب الذي يفضله الطفل أحدهم، وإلى جانب هذا فإن بريطانيا (بلد بيكهام) شريك في الاحتلال، وهذا يشير بثقة –وليس بخبث-إلى أن الفرق بين القتلة والأطفال ببراءتهم أن الأطفال والأبرياء عموماً يفضلون المحتل على ما عداه.
برغم ذلك ثمة الكثير من الحيادية في الفيلم، وثمة نزوع إلى تقديم حكايا إنسانية تستحق الإنصاف، وهو المقتبس من أحداث حقيقية مأخوذة من وثائق لوزارة الدفاع الأمريكية، وما كتبه الصحفي مارك بول الذي رافق جنوداً أمريكيين في العراق بعيد سقوط نظام صدام حسين وبدء الاحتلال.
تركز الكاميرا على لقطتين يفترض أن تحدثا بسرعة خارقة، لكنها تعمل على تثبيتهما في ذهن المشاهد وتركيزهما أطول فترة ممكنة، الأولى عندما ينفجر اللغم الأولى فيقتل الجندي الذي حاول تفكيكها، وهنا تركز الكاميرا على تفاصيل أثر الانفجار في لحظته الأولى على الحصى والتراب وهيكل خارجي لسيارة محطمة، والثاني عند اشتباك أعضاء الفرقة مع بعض أفراد المقاومة، حيث ترصد الكاميرا حركة غلاف طلقة كبيرة وهي تدور في الهواء على مبعدة سنتيمترات من الرمل والحصى بالعرض البطئ لعشر ثوانٍ، رغم أن تلك الحركة لن تستغرق أكثر من ثانية، وهدف بيجلو من ذلك أن تضع المشاهد في قلب مأزق الجنود، والإيحاء بأهمية مثل تلك التفاصيل لمن يعيشون في عمق الحدث بما فيه من موت ودمار، وهي دلالة على الصعوبة التي يحدث بها الموت، وعمليات القتل.
ربما لصداقة ويليامز مع بيكهام معنىً آخر، حيث بيكهام يبيع أقراص كومبيوتر تحوي ألعاباً حربية، وحيث الولع الحرب هي الرابط بينهما، فيما لا يشترك معه زميليه في ذلك، ولذلك أظهرا لبعضهما رغبة في تفجيره خلال عملهم في الصحراء على التخلص من المتفجرات، كرغبة في الخلاص من استفزازاته لهما بحبِّ الحرب، والتلذذ في ممارستها، ففي مشهد سابق وأمام عدد هائل من المتفجرات يقطع تواصله معهما، ويخلع بزته الواقية مبرراً ذلك بأنه على وشك الموت، وبالتالي هو يبحث عن موت بحرية بلا ملابس تفصله عن العالم.
قبيل عودتهم إلى بلادهم، يأتي رجل عراقي مفخخ بقنابل حولت جسده إلى لغم كبير، ويطلب من ويليامز مساعدته للتخلص منها، لكن الرقيب الخبير في المتفجرات يفشل في نزع المتفجرات عنه فيتركه هارباً وهو يعتذر إليه بهتاف مفزوع قبل أن ينفجر جسد العراقي إلى ألف شظية وهو يحاول ترديد الشهادتين، وكأن ذلك إشارة إلى الفشل الذي منيت به الولايات المتحدة في تخليص العراق من ألغام الطائفية والصراعات فيه، وعجز العراقيين عن التخلص من تلك الألغام واضطرار البطل المنقذ (الولايات المتحدة) إلى تركها تتشظى وسط عجزها وإيمانها بالغيبيات واستسلامها التام، كأنها تحمِّل العراقيين مسؤولية ما يحدث، وهذا أيضاً حقيقيٌ إلى حد كبير.
عندما يتجه ويليامز لأداء مهمته الأولى في إبطال مفعول المتفجرات، وكي يتخلص من رقابة زملائه عليه؛ يلقي خلفه قنبلة دخان تخفيه عن أنظارهم، فيأكلهم القلق لأنهم لم يعرفوا مصدر الدخان، ولأنه لا يرد عليهم، وهو ما يوحي برغبة بيجلو في التأكيد على غموض وضبابية الموقف العسكري في العراق، والاضطراب الذي تعاني منه القيادة، وقلقها من المضي أكثر في تلك المغامرة، تاركة جنودها في ذلك الغموض.
يبدأ "خزانة الألم" بعبارة افتتاحية بخط أبيض على خلفية سوداء تعلن أن الحرب مثل المخدرات، ولذا فإن الاندفاع فيها هو إدمان القاتل، وينتهي بويليامز وهو يعود إلى أفغانستان هذه المرة، وبعد هبوطه من الطائرة لا يعود يرى نفسه إلا مرتدياً البزة المعتادة الثقيلة لنازعي الألغام، فذلك هو الإدمان الذي وجد جسده وروحه فيه، فقبل ذلك بأيام كان يقف في المتجر الكبير بمدينته حائراً بين أكياس الطعام التي سيشتريها لزوجته، ثم يختار أقربها بلا مبالاة ويمضي، ويظهر في مشهد أخرى وهو يداعب طفله بمشاعر حاول أن يجعلها قوية قدر الإمكان كتشبث حقيقي بالحياة، ومحاولة للخلاص من الحرب التي أدمنته،.. الطفل هو معنى الحياة التي يحاول البقاء فيها، لكن الإدمان ينتصر أخيراً. وهو يشبه نوعاً ما القناعة التي وصل إليها سوفورد في "جارهيد" لسام ماندس حينما حاول النظر من نافذة بيته إلى أي شيء بديع ، فلم يرَ إلا نفسه وزملائه في صحراء العرب يبحثون عمن يقتلونه، وكان اكتشف حينها أن العائد من الحرب يفشل في حب امرأة أو تغيير حفاظ طفله.
 يترك ويليامز طفله ويمضي للحرب بعد أن أوصاه بعدم حب أشياء كثيرة، لأن الإدمان سيقوده لحب شيء واحد كما حدث معه حين شيئاً حاول مسبقاً أن ينجو منه، وأن يقترب من الحياة أكثر، وما صداقته للطفل العراقي إلا معنى لذلك الاقتراب، لكنه يرفض تماماً صداقة طفل آخر بعد مصرع الأول، فمثلما ترفضه الحياة وتبتعد عنه يرفضها هو أيضاً.
يُسجل لـ"خزانة الألم" أنه قدم تقنية عالية الدقة في الإخراج والتصوير برغم تواضع تكاليفه، وبساطة إنتاجه، حيث لم يكلف أكثر من 11 مليون دولار، ولم يحقق حتى الآن أكثر من 19 مليون دولار كعائدات عبر شباك التذاكر، في حين كلّف إنتاج "أفاتار" أكثر من 300 مليون دولار، وحقق حتى الآن أكثر من ملياري دولار كمبيعات.
لقطة من فيلم أفاتاربين "أفاتار" و"خزانة الألم" فوارق شتى تبدأ بالغرض من الحكايتين، ورسالتيهما، ولا تنتهي بكلفة الإنتاج وعائدات المبيعات، و"أفاتار" يدين العنف والاحتلال ويقدم نموذجاً للسمو العدلي الذي يجيز لصاحبه الانقلاب على عشيرته ووطنه بل وكوكبه، والتحول من مخبر رخيص إلى بطل ينشد انتصار من يُفترض أنهم أعدائه، بل إنه ينحاز للحياة بطبيعتها وبراءتها خالية من تعقيدات التكنولوجيا وحضارتها المدمرة، وينتصر للقيم التي تجيء مع بداية الحياة وبساطتها، ويقدم لنا هذا الفيلم مفارقة مربكة تماماً، فهو يستخدم أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لإدانة الحضارة التي صنعتها.
يذهب جيمس كاميرون بعيداً جداً، فهو يجتاز الفضاء خارج الأرض ليجلب لنا كائنات ومشاهد يَفترض أنها كانت موجودة هنا، لكن الحضارة غيبتها، كأنه يدين المسافة بين هذه الحضارة المدمرة، والطبيعة البكر التي لم تعد هنا، فثمة كائنات حقيقية موجودة على كوكب باندورا، وثمة كائنات أسطورية، وأخرى منقرضة تعيش معها، فطائر الرخ، وطيور ألف ليلة وليلة، والأفيال والديناصورات حاضرة كلها في "أفاتار"، ومثلها الجبال المعلقة مستوحاة من رسوم وأساطير صينية، وكل ذلك للإشارة بأن حكاية "أفاتار" هي حكاية الأرض أيضاً، بل ربما هي حكاية أميركا ذاتها، إذا يُمكن ببساطة ملاحظة الشبه بين "النافي" والهنود الحمر، لكن الهنود الحمر لم يحظوا بجيك سولي يقف إلى جوارهم، وهزموا من قبل بناة الحضارة الأميركية، ولم يحدث لشعب في التاريخ مثلما حدث لهم، فهل كان كاميرون يتمنى أن يعود التاريخ إلى الوراء ليسجل حكاية أخرى ينتصر فيها الهنود ويندحر الغزاة؟.
يكتشف سولي أن شعب باندورا "لا يطمع في شيء من حضارتنا، فهم لا يسعون إلى ارتداء الجينز ولا يريدون شرب الكوكا كولا"، ويُحار في كيفية إقناعهم –كجاسوس- بالخروج من أرضهم، ولذلك يجد نفسه معهم، بيد أن الرحلة التي يستغرقها للوصول إليهم تبدأ بموته غير المكتمل، فلكي يصبح منهم عليه أن يدخل جهازاً على هيئة تابوت يصل عقله بجسد مخلق لأفاتار افتراضي، واختيار التابوت ليس اعتباطياً، فهو رمزية للموت الذي هو السبيل للتطهر من آثام الحضارة البشرية والولوج في عالم البراءة، إنه إعلان عن موت الحضارة أيضاً ليس بالثيمة الهوليودية هذه المرة، وإنما برؤية فلسفية إلى جانب كونها سينمائية.
يبدو "أفاتار" كمجموعة حكايات متداخلة مع بعضها البعض، ثمة إشارات إلى عدة حوادث تاريخية تبدأ باقتلاع الهنود الحمر، ولا تنتهي عند حد، فهناك أيضاً حكاية الطبيعة التي أنهكها  صُناع الحضارة في كوكب الأرض، بل وخربوه، ليأتوا باندورا بحثاً عن بديل لها، لكنها تنتقم منهم، وحين يوشكون على الاحتفال بانتصارهم على شعبها تنتفض هي فجأة فتجبرهم على الرحيل، لكن كاميرون يقع في مأزق قديم، فهذه الطبيعة لا تنتفض إلا بفعل محفز خارجي، وشعب باندورا لا ينتصر إلا بفضل خطط بطل من داخل الحضارة المحتلة هو جيك سولي الجاسوس السابق، والبطل الحالي الذي لولاه لما انتصر شعب النافي، ولا ثارت الطبيعة، وكان كاميرون حالو تجنب هذا المأزق أو الثيمة الهوليودية من خلال تأكيد عتمد كاميرون على ما قدمته علوم الأنثروبولوجيا في تفسير حياة الشعوب البدائية، فالعالمة جريس أوجاستين –التي قامت بدورها سيجورني ويفر- تكتشف أن الشجرة المقدسة ليست مجرد وثن يعبده النافي، بقدر ما هي مركز اتصال بين الطبيعة والكائنات الحية جميعاً، أو كأنها –بلغة التكنولوجيا- سيرفر خاص بالكوكب ككل يربط بين كائناته الحية، وينقل منها وإليها المشاعر والأحاسيس ليبقيها على سجيتها الأولى، وهذا يشبه ما توصلت إليه الأنثروبولوجيا من أن المجتمعات البشرية مهما كلنت بدائية؛ فإنها تمتلك روابط وعلاقات خاصة لا تعمل ظاهرياً، لكنها تجسد نفسها ضمنياً في علاقات البشر وتعاملاتهم، بما يشبه قوانين متعارف عليها من ناحية، ومن ناحية أخرى توافقات ضمنية على المصالح المجتمعية ككل.
كان كوكب "باندورا" مكاناً مثالياً لجيمس كاميرون لتحقيق كل شيء دفعة واحدة، إلا الجوائز، وحدث معه ما يحدث لكثير ممن يلغون الحدود الفاصلة بين ما هو مألوف ونقيضه، إذ غالباً ما يصبح التجديد نقمة على صاحبه، كونه يصنع خوفاً على التقليدي والمعتاد، وفي حالة كاميرون ورائعته "أفاتار" فإن التجديد كان عظيماً إلى حدٍ ربما كشف عن خوف القائمين على السينما، بل وحتى المتابعين والمشاهدين مما يمكن أن يحدث بعده، فالسينما التي يتسارع تطور أدائها وتقنياتها لم تألف بعد ما حدث على الكوكب الخرافي البعيد، ويخشى الكثيرون الآن أن يصبح الخيال أقرب إليهم من الحقيقة، خاصة وأن كاميرون كان جريئاً إلى حد أن وضعهم في عمق الحدث بدون فواصل، ولهذا ربما –إضافة لأسباب أخرى- منعوا عنه جوائز الأوسكار، وانتقاماً مما فعله منحوا الجائزة لفيلم بسيط التكاليف.
اخنار كاميرون لـ"أفاتار" تقنية الـ(3D) أي ثلاثية الأبعاد، وهي التي تحتاج لمشاهدة أي عمل سينمائي بها إلى نظارات خاصة تعزل المشاهد عمَّا حوله، وتضعه ضمن ما يجري على الشاشة.
يحاول كاميرون التبشير بـ"نهاية الممثل"، ولهذا أيضاً ربما تكون الأكاديمية التي تمنح الأوسكار، وقبلها الهيئات التي تمنح الجولدن جلوب والبافتا حرمته من مجد جوائزها لأنها عملت أيضاً بمبدأه في الفيلم المبهر، مبدأ التشبث بالإنسانية، فهو إذ تشبث بإنسانية بطله، ودفعه إلى تغيير قناعاته، والتخلي عن كل ما سيحصل عليه في حال أنجز مهمته التجسسية، ومن ذلك عافية ساقيه ليستطيع المشي بحرية؛ فإنه بالمقابل، وعلى الواقع وليس على الشاشات، أجرى محاولة ناجحة للتخلي عن الممثل الإنسان، واستبداله بالتكنولوجيا.
انتصر "أفاتار" على الفكر الاستعماري، وحوَّل الجاسوس الرخيص جيك سولي –الذي قام بدوره نورم سبيلمان- إلى بطل يدافع عن شعب آخر في كوكب بعيد ضد حضارة كوكبه، بل ويختار أن يبقى معهم عاشقاً لواحدة من بنات جنسهم، وأكثر من ذلك هجر جسده الأصل معطوب الساقين، مقتنعاً بالجسد الأزرق الطويل، وكي لا يذهب بنا تأويل ما نسميه "السمو العدلي" لهذا البطل إلى أن خياراته تلك كانت بدافع حصوله على جسد جديد خالٍ من العيوب، والخلاص من الجسد الذي خسر قدرات ساقيه أثناء الخدمة في البحرية الأميركية؛ تضاف إليها إحساسه ببراءة الحياة على كوكب باندورا، وخلوها من تعقيدات الحضارة التي جلبت الدمار البيئي لكوكبها؛ كي لا نذهب إلى ذلك التأويل كان على جيمس كاميرون أن يحقق "السمو العدلي" من خلال مجموعة أخرى من زملاء جيك سولي، فاختاروا القتال مع شعب كوكب باندورا ضد قومهم، وبهذه العملية الذكية أنقذ كاميرون فيلمه من تأويل لن يكون في صالحه، بيد أن جميع رفاق سبيلمان أو سولي يسقطون قتلى في المعركة ضد قومهم.

* كاتب من اليمن

جميع الحقوق محفوظة.. عناوين ثقافية                                             تصميم: مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي