عدنان بن عفيف
 كثيرون هم أولئك الذين غزاهم الغمور ، على المستويات الرسمية ، ولكنهم في تألق وظهور في قلوب عامة الناس ، وهم بذلك إنما يبرهنون لواقعهم ومن في حماهم أنهم الأبقى والأقوى والأفضل والأجمل .
يندرج هذا الكلام على كل متألق في شتى المجالات ، أما أن يكون من بين أولئك ، شعراء وأدباء فهذه كارثة يطول المقام والمقال ، للوقوف على أعتابها ، وسرد أبعادها وأفاقها ومسبباتها وأضرارها ومعطياتها على البعدين الخاص والعام ، ولعل واقعنا المعاصر مليء بالعديد من الشواهد الفاضحة لنوايا تحجيم المبدعين ، والدالة على عشوائية وسؤ التكريم بكل صفاقة ولا مبالاة .
وأنظروا معي إلى بيئة الإبداع في حضرموت خصوصآ ، وبالذات في أحوال شريحة الشعراء الكبار ، الذين أسهموا بدور كبير في إثراء مكتباتنا الإذاعية والمحلية ومخاطبة أذواقنا وإنعاش مشاعرنا ومحاكاة عواطفنا ، وكان لهم أثر ملموس ، في تطور حركة ومسيرة الأغنية بكلماتها وألحانها ، وإحداث نقلات نوعية ، أدت إلى نمو وتزايد إيجابية المشهد الثقافي العام .
وفي عجالة هذه السطور دعونا نلامس الوفاء وشيئآ من الواقع ونبحث عمن يستحق أن نعطيه ولونزر يسير مما ينبغي ، رغم أننا سنظل نشعر بالتقصير تجاه هذه الهامة والقامة العملاقة التي لايقدر قيمتها وعظمتها إلا من عرف شأنها .
فارسنا في هذه اللمحطة ، شاعر جميل في زمن تكالبت فيه معاول إهمال الجمال ، وشاعر عفيف في زمن ظهرت فيه أصوات نشاز أخذت أكبر من حجمها ونالت مالاتستحق على حساب الأدب وتحت مظلة الشعر ، وشاعر عزيز في زمن يجرؤ أغلب أهله على إجادة ألعاب مد اليد والسطو والقفز على أكتاف الأخرين ، وشاعر نبيل في زمن قل فيه الأوفياء ، وتنكرت فيه الحياة للمخلصين الصادقين الذين عرفهم الناس والتاريخ والواقع ،،
حديثنا هنا عن شاعر لن يفلت على الإطلاق من مشاعر بسطاء الناس الذين أحبهم وأحبوه ، حديثنا عن الأديب الأستاذ محمد عبدالله بن هادون العطاس (مولى حريضة) الذي يكره الحديث عن نفسه شأنه في ذلك شأن أغلب أدباء زمانه ، ولا يعشق إلا نكران الذات ، ربما لقناعاته الأكيدة بأن الروح الإنسانية خلقت فقيرة من كل مكتسبات الشطارة وأدوات الصراع حتى على لقمة العيش الضرورية ، ومدعومة بقوة فطرية أساسها إنسانية المرء ، وتفاعله مع مايدور حوله من مستجدات ومتغيرات في كل اتجاه .
محمد عبدالله بن هادون العطاس يا أعزائي شاعر جميل من مواليد مدينة حريضة بحضرموت اليمن لايشق له غبار ، في عالم الكلمة واللحن والحضور الفني المتعدد المواهب ، كالرسم والخط والعزف وكتابة المسرحية والمنولوج ، حيث تغنى بقصائدة العديد من فناني اليمن والخليج ، وفي مقدمتهم ، المرحوم جوهرة الطرب والدان بدوي الزبير ، مفتاح سبيت كنداره ، كرامه مرسال ، عبدالله مخرج ، علي العطاس ، علي العمودي ، هود العيدروس ، سعيد الخنبشي ، عيظه البرقي ، عبدالحكيم السومحي ، عبدالله العطاس ، باوزير ، الدقيل ، ربيع الشامي ، آل باسنبل ، صالح الزبيدي ، أمان سعيد ، صالح الحداد ، علي باصليب ، صالح بازرقان ، محمد بن هود ، بلخير ، عمر الصيعري ، رمزي الهمامي ، آل بن بريك ، احمد مرجان ، وكثير غيرهم ممن لاتسعفني الذاكرة لحصرهم وليعذرني من سقط إسمه سهوآ .
لشاعرنا العزيز بن هادون دوواين عدة لم تر النور بتاتآ ، وهي مخطوطة ، ومستوفاة منذ فترة طويلة لشروط الطباعة ، وقد نالت العديد من التوجيهات وأوامر الطباعة إلا أن شيئآ من ذلك لم يكن ، ولعل ديوان (( ألام الفراق )) المخطوط على جزئين يعد الأهم كونه يشكل باكورة نتاج الشاعر ، ويحتوي على أول إبداعاته الجميلة من فترة الإزدهار والنشوة وإعتلاء الكلمة لمكانها الطبيعي ، مع وجود من يستمتع ويسمع لها جيدآ.
محمد عبدالله بن هادون ، شاعر معروف لدى كافة أوساط وشرائح الإعلام والثقافة والفن خصوصآ في حضرموت وعدن ، والغريب المذهل أن أحدآ من زملاء الشاعر وأصدقائه وتلامذته ، لم يحرك ساكنآ في سبيل دفع عجلة الإهتمام بهذا الرجل المبدع ونتاجاته الخالدة . حيث أنه كان ومازال من الضروري أن يجد عشاق شعر بن هادون بغيتهم ، ولهم مشروعية الحق في المطالبة بطباعة دوواوينه ومؤلفاته العبقرية . تكريمآ لمشواره وتاريخه وحياته المديدة إن شاء الله ...
محمد بن هادون صديق صدوق لكل جميل في هذا الكون ولم يجد من يصادقه بحق ويصدقه القول ، في إبراز وتطوير وخدمة مالديه من كنوز أدبية وعيون شعرية بالغة الجودة ، وإبداعات تؤرخ بعضها لأحداث مرت بها المنطقة ، والبعض الأخر منها يعالج قضايا إجتماعية ، بأوبريتات ومنلوجات ومسرحيات راقية ، ظلت حبيسة الأوراق والدفاتر والأدراج والذاكرة الحية ، وهي في حالة تأهب وإنتظار ، لمن يجرؤ أن يقول أنا لها ، ويمسك زمام المبادرة وله الشرف في ذلك .
نحن هنا لانشحث أحدآ بإسم الشعر أو الشعراء ولا نريد فضلآ ولا منة من جيب أحد بل نطال دولة بأكملها من مدير مديرية ، إلى محافظ محافظة ، إلى وزير ثقافة ووزير إعلام ، إلى رئيس الجمهورية فخامة المشير علي عبدالله صالح ، لأن محمد عبدالله بن هادون العطاس حالة إستثنائية خدمت الشعر وأسهمت في علو كعب الأغنية الحضرمية لمراحل ومحافل عديدة من حياة الطرب والفن الخالد ، حيث إستطاع شاعرنا بن هادون أن ينتج أروع مالديه من لوحات غنائية وذهبيات شعرية في العشق والغزل ، والفراق والحب والحياة ، واللقاء والفراق ، ومخاطبة الوجدان والإنسان والمحبوبة والأرض التي من عمق تربتها نمت وترعرعت أزهار وأغصان وجدانه الخصب الواسع العذب المرهف الكامل الإحساس .
محمد عبدالله بن هادون شاعرله جمهوره الخاص ، يبحثون عنه شخصيآ وعن أشعاره ، في كل المناسبات والظروف ، وهو ممن يكتبون بعفوية وبساطة وتلقائية على نهج المحضار السهل الممتنع ، بل ربما أنه تفوق في بعض النواحي وأبواب الطرق ، واستخدام مصطلحات فريدة جدآ جدآ ، ومن لم يصدق او يشعر بالمبالغة فعليه بشد الرحال إلى حيث يقطن الشاعر بن هادون ، ويرى ويسمع حجم الإبداع الذي سيملاء الأفاق متى ماوجد من يقدمه للجمهور في قوالب أخرى غير الغناء ، ويعتبر شاعرنا بن هادون من شعراء المساجلات أيضآ وله في هذا الباب وقائع متعددة ، لاتقل أهمية عن مختلف إبداعاته الجميلة الأخرى ..
محمد عبدالله بن هادون ضحية شاهدة على إنفلات أعصاب وخلايا أدمغة قوافل من مسؤولي الأمس واليوم ، وعقولهم التي لاترى إلا شعر وأدب من يزمرون ويطبلون للهياكل والأفراد ، ولعلنا هنا نجدها فرصة ومناسبة لنفتح الباب على مصراعية لمصارحة كل من له أدنى سلطة أو مسؤولية في أدب وثقافة وفن اليمن عمومآ وحضرموت خصوصآ ، من رجال دولة ورجال مال وأعمال ، بضرورة نيل شرف الإهتمام بهذه القامة الأدبية ، وطباعة ما أمكن من دوواين بن هادون وأهمها ( ديوان الآم الفراق ) ، وسنظل نحن جمهور بن هادون وعشاق شعره العذب الهانئ نطالب بالقيام بكل ماسيؤدي لحفظ ماء الوجه للمشهد الثقافي الحضرمي ، بمنح بن هادون ومثله كثير ، مايستحقون من رعاية وعناية ودعم معنوي ومادي مشروع ومطلوب ومأمول ومفروض ، خصوصآ مع إنتشار المطابع الحكومية والأهلية الممتازة ، التي نراها تطبع لكثير ممن لايجيدون كتابة أسماءهم ، فضلآ عن أن يكتبوا شعرآ يستحق العناء .
الحديث عن بن هادون يطول ويطول ، رغم اننا لم نتطرق هنا لحالات عديدة تتعلق بنسبة أغانيه وأشعارة ، لغير أهلها ، ومن ذلك أغنيتين نسبت بالخطاء للشاعر المحضار ومنها أغنية ( دنيا ترويك العجب ) الشهيرة ، إلأ أن موقف الفنان محفوظ بن بريك ( كمرجع للمحضار) وكذا إعتراف نجله محضار المحضار كان في غاية الصواب ومن الأهمية بمكان ،
وسنترك الحديث في هذا الجانب لوقفات أخرى ، وقد تحقق لنا ولإبن هادون حلم طباعة وإصدار ديوانه البكر الآم الفراق ، ولا أنسى في ختام هذه السطور الإشادة بجهود وعطاءات الفنان الملحن الأستاذ أحمد عبدالقادر بن هادون العطاس المتابع والوكيل الرسمي لأعمال شاعرنا فيما يخص التوثيق والإجازات الرسمية والأهلية .
فاصلة :
ليس غريبآ ولاصعبآ ولا مستحيلآ على محافظ حضرموت الأستاذ سالم الخنبشي ورجل الأعمال الحبيب محسن علي المحضار وسعادة المهندس عبدالله أحمد بقشان ومن في مقامهم أن يقفوا وقفة جد ومسؤولية وهم أهل لأكبر من ذلك لحل مشكلة طباعة ديوان شاعرنا الراقي الكبير محمد عبدالله بن هادون العطاس ( مولى حريضة ) الذي كان ينبغى لنا هنا أن نسرد شيئآ من أشعاره ، إلا أننا خشينا من التطويل ، على أمل أن نقرأ وتقرأون أشعار بن هادون من على أرفف المكتبات وعبر محركات البحث ، وفي مؤتمرات الكتاب ومهرجانات الأدب ،،،
ودمتم كما تحبون يا أحبتي ،، أوفياء مخلصون لكل جميل في هذه الحياة ،، وليقبل مني شاعرنا بن هادون ماكتبته وليعذرني ويسامحني لعلمي الأكيد أنه لن ولن يرضى أن يقال عنه أقل مما قيل هنا ، رغم إستحقاقه لأكثر من ذلك أضعافآ مضاعفة والله من وراء القصد ..
عدنان أبوبكر بن عفيف
جده
المملكة العربية السعودية |