فنون
قراءة في الساحة التشكيلية بمنطقة الجوف .... مؤيد منيف
الجمعة , 4 ديسمبر 2009 م طباعة أرسل الخبر

بنظرة متفحصة على مشهد الساحة التشكيلية بمنطقة الجوف خلال العشر سنوات الماضية يأخذنا التساؤل عن الأسباب التي رسمت الهوة بين تلك الساحة وبين نظيراتها في المناطق الأخرى ، وهي وإن كانت إمتداد للحال المعاش في الساحة التشكيلية بالمملكة من حيث غياب المتلقى وقلة وعيه في أهمية هذا الركن من أركان الحالة الثقافية لأي بلد أو منطقة كانت ، إلا أن عوامل من أهمها غياب الداعم الرئيسي من القطاع الخاص وغيره لرعاية المعارض والمسابقات والملتقيات التشكيلية والتي كانت تقام برعاية جهات حكومية وعلى هامش فعاليات أو برامج أخرى أو بجهود ذاتية من الفنانين أنفسهم إضافة إلى ذلك قد يكون من الجهات ذات العلاقة كجمعية الثقافة والفنون مثلا دور في ذلك من عدم تبني واحتضان تلك الفعاليات فضلا عن عدم وجود فرعا لها في المنطقة . بالرغم من ذلك إلا أنه ظهرت أسماء من فنانين المنطقة ساهمت في دفع عجلة تلك الحركة التشكيلية وكان لها دور ملموس في ذاك الحراك الثقافي الخجول . .
وبالوقوف على تجارب هؤلاء الفنانين نجد أن هناك تنوع في الأساليب والمدارس الفنية والقضايا في الأعمال التي طرحت . فنجد مثلا الفنان والكاتب والقاص/ عبدالرحمن الدرعان وبتجريديته الغائبة الحاضرة قدم أعمال ناضحة بألوانها الصريحة المباشرة والتي كان الإنسان - وبكل أبعاده الإنسانية - هو محورها الأساسي . بالرغم من ابتعاد الفنان عن الساحة التشكيلية منذ حين .
أما الفنان/ نصير السمارة فقد تناول في أعماله تراث المنطقة الجوفيه وآثارها بواقعية بسيطة ورتم بطيء عكس تلقائية وجمالية المكان ومدى إنعكاسه وتأثيره على الفنان .
ولنفس المدرسة والموضوع انتمت أعمال الفنان / سلمان الغنام وبتصويرية رسمت طبيعة الصحراء بالجوف وآثار المنطقة ساعد ذلك اهتمام الفنان بتفاصيل الحالة لتصل لأكبر شريحة ممكنة من الجمهور .
وبموتيفاته ذات الطابع الشرقي يطل علينا الفنان / معجب حواس حينا وبطبيعته الصامته حينا آخر ليسبغ على المكان روح الصمت بمجرد لقاء تلك اللحظة بأبجديات جميلة .
أما الفنان / نواف الربيع فقدم تجربته الفنية بسورياليته المعهودة وشخوصه المتواجدة دائما في أغلب أعماله التي شكلت المرأة فيها أهم تلك العناصر تاركا المجال للمشاهد يغوص في جدلية تلك الألوان الحارة والراسمة لعلامات من الإستفهام .
وعندما نتناول تجربة الفنان / جلال الخيرالله فلابد أن نشير لذلك التنويع في التجربة بين فنه التشكيلي وبين فن الكاريكاتير المثير للجدل الذي دائما ما يأخذه من عوالمه التشكيلية والتي كان الإطار السوريالي أغلب ما تكون عليه أعماله التشكيلية .


هذا وعلى جانب آخر من الساحة التشكيلية بالمنطقة وجدت أسماء مبدعة في التصوير الضوئي ثبتت نفسها بقوة في هذا المجال شكلت دعامة أساسية لا تقل عن غيرها في النهوض بالحركة الثقافية بالمنطقة :

فالفنان الفوتغرافي / عواد فالح جلب زهوره البرية - في أعماله – وقدمها للمتلقي ، حيث دائما ما يأخذنا برحلات استكشافية في صحراء منطقة الجوف قاطفا لنا بعض من زهور (شقائق النعمان ) ونبات ( القيصوم ) .
أما الفنان / محمد غصاب فغالبا ما تستوقف عدسته المبدعة المشاهد لأعماله حينما يوقفنا بلحظة على معاني إنسانية مكلوبة ورغيف خبز داخل بيوت قديمه خرج التاريخ منها فأعادنا الفنان إليها .
وترك الفنان / احمد مبرد انطباعات جميلة لدى جمهور اللقطة التصويرية مستخدما جميع أدواته البصرية وحسه الفني رغم حداثة التجربة .

وباستعراض تلك التجارب يتبقى لنا القول بضرورة الإحتكاك الأكثر بتجارب الفنانين وفتح قنوات الإتصال مع الآخر بشكل أكثر فاعلية مما هو عليه وذلك بالمشاركة بالمعارض والمناسبات والمسابقات الفنية في المناطق والبلدان الأخرى لنقف على محك التجربة والتقييم ولزيادة الوعي بالأساليب الأخرى التي تقدم والاستفادة من الأقلام النقدية بما يخدم الحركة التشكيلية والثقافية .

مؤيد منيف: فنان تشكيلي

جميع الحقوق محفوظة.. عناوين ثقافية                                             تصميم: مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي