فنون
من منا القى التحية على بيكاسو؟
الإثنين , 1 يونيو 2009 م طباعة أرسل الخبر
عبد الرزاق الربيعي
مسقط/ عبدالرزاق الربيعي
 
حين حل بيكاسو وجورج واشنطن وبيرير أجاستي رينوير وسلفادور دالي، وكلود مونيه، وماتيسي، وسيسلي، وإرنست ضيوفا على مسقط الأسبوع الماضي  في معرض ضم حوالي30 عملا فنيا  لأشهر 300 فنان من مختلف دول العالم  ومن هذه الدول: كوبا، وإيران، وسوريا، والبرازيل، وأروجواي، والبحرين، والهند، واليابان، والصين، وكوريا الجنوبية، وكندا، وفرنسا، واليونان، و المجموعة عرضت أعمالها في 11 دولة حول العالم، بدأت بمعرض أقيم بدبي في نوفمبر الماضي, من منا تزحزح عن كرسيه , أو غادر شرنقته , أو غير طريقه المتجه الى البيت ليلقي  التحية عليهم ويتمنى لهم طيب الإقامة ! ؟ من منا أخذ عائلته وقال لها : لنغير اليوم خارطة السير  فبدلا من أن نتوجه لمطعم أو لأحد المحلات التجارية علينا أن نذهب للسلام على هؤلاء العمالقة الذين إحتضن "بيت  البرندة أعمالهم  في معرض أقيم بالتعاون مع صالة "أوبرا دبي"
 ويبدو أن القائمين على المعرض رأوا ضرورة إتاحة الفرصة لمتذوقي الفن التشكيلي في منطقة الخليج للتمتع بمشاهدة هذه الأعمال  بدلا من تجشم عناء السفر والذهاب الى دبي لمشاهدتها  فوقع الإختيار على السلطنة لتكون أولى المحطات في جولتها لدول الخليج العربية ,الفكرة بحد ذاتها جيدة وهذه ليست المرة الأولى التي يلتقي خلالها الجمهور العماني بقطع فنية نادرة ففي عام 2006 م إستضاف المركز الثقافي العماني الفرنسي حوالي ثلاثين قطعة من قطع متحف اللوفر وقد بينت تلك القطع تأثير الحضارة الإسلامية والفن الإسلامي في الفن الأوروبي المعاصر
 وكان معظم حضور  المعرضين -  معرض قطع من متحف اللوفر ومعرض الفنانين العالميين -من الأجانب الذين يعرفون إن مشاهدة هذه الأعمال غنيمة ما بعدها من غنيمة ! ففي دولهم لابد أن تقطع تذكرة وتقف في طابور طويل حتى يحين دورك لتلقي نظرة خاطفة على أي من هذه الأعمال التي ظلت ثلاثة أيام بلياليها بإنتظار " يأتي ولا يأتي "كما يقول الشاعر عبدالوهاب البياتي ,  قبل أن تشد الرحال الى مكان آخر قد لا يكون حظها به أفضل من الجمهور !
وطبعا هذا لا يعني إن الإقبال كان ضعيفا , لكن الذي عنيته إن إقبال جمهورنا على مشاهدة أمثال هذه الأعمال لا يشكل ظاهرة ملفتة للنظر كما في الأماكن الأخرى في العالم , بل إن عزوف هذا الجمهور عنها هو الظاهرة التي تستحق الوقوف عندها !!
والسؤال المطروح الآن لماذا لم نكلف أنفسنا عناء رحلة لاتكلفنا سوى ساعة أو ساعتين لزيارة أعمال هؤلاء العمالقة ؟ هل يعود هذا الى ضعف علاقة مثقفينا  بالفن التشكيلي أسوة بالموسيقى وسواهما من الفنون التي يكون التجريد عنصرا  أساسيا  من عناصرها  ؟
ماذا عن بريق الأسماء ؟ فإسم بيكاسو كفيل بجذب أي سامع من أقصى الأرض !
الى جانب شهرة الأعمال - من بينها  عمل بيكاسو  الشهير "الفارس"-  أم أن متطلبات الحياة الإستهلاكية التي لا تنتهي جعلتنا نلهث وراء إحتياجاتنا وهذه جعلتنا نحوم حول المحلات التجارية التي تشكو مواقفها من شدة الزحام على مدى 24 ساعة مديرين ظهورنا لبيكاسو وسلفادور دالي و....و....و....
 
 
 
 
http://www.r-razaq.com/
جميع الحقوق محفوظة.. عناوين ثقافية                                             تصميم: مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي